الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
509
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
دما عليه الأقارب والأجانب ، وكان مولانا الشيخ عبد الرحمن الجامي معتقدا له ، ويقول : إن نسبة الخواجكان والجذبات النقشبندية غالبة عليه ، والنسبة العلمية على الشيخ كلان قدس اللّه سرهم . [ أصحابه ] وأما أصحابه : فإنهم لا يحصون عددا ، ولا يدركون مددا ، من أعظمهم : ولي الشرفاء ، وشريف الأولياء مولانا السيد حسن قدّس سرّه ، كان من أعلم أصحابه وأقدمهم ، أتى والده به إلى حضور الشيخ وهو صغير ، وعند الشيخ ظرف من عسل فبادر إليه ، فتبسم الشيخ ، وقال له : ما اسمك يا غلام ؟ فقال : عسل ، فقال : قابليته قوية قد ذاق العسل وفنى فيه ، حتى نسي اسمه فإن ذاق غيره صار كذلك ، ثم تقبله وأقبل عليه بتربيته وأرسل به إلى المكتب ، فلما ختم القرآن المجيد أمره بتحصيل العلوم ، فأصبح من العلماء المتبحرين ، ذلك والشيخ يمدّه بأنواره القدسية ، ويهتم لترقيته إلى المراقي الإلهية ، حتى وصل إلى مرتبة الكمال بل إلى درجة الإكمال وله فضائل وفيرة ، وكشف كالشمس في الظهيرة . قال صاحب « الرشحات » لما قدم مولانا أحرار إلى كفشير جعلت تزوره السلاطين والأمراء وأعيان سمرقند ، فلم تصل الأحباب والفقراء إليه ، فخطر لي أنه لو اختار سيدنا العزلة لكان أحسن ، فإن الطالبين ينتفعون أكثر ، وذهبت ساعتئذ إلى السيد حسن ، فإذا عنده علماء سمرقند يقابلون معه كتاب إحياء العلوم ، فلما رآني سكت مدة ، ثم توجّه إليّ ، وقال : قال بعض العلماء : ذهبت لزيارة سيدنا أحرار - قدس سره - وأنا أقول في نفسي : لو أن الشيخ يترك الوعظ ، ويختار الخلوة وعدم الاختلاط مع السلاطين والأغنياء لكان أولى ، لما في مخالطتهم من التفرقة وقلة التوجه للطالبين ، فالتفت إليّ وقال : أنت عالم فاضل وفقيه قد وقعت لي مسألة مشكلة أحب أن تحلها ، وهي : أن رجلا مقبول الكلمة عند المبتدعة والظلمة فهو يخلص المسلمين من ظلمهم ، ويزيل البدع وعوائد الجبارين من بينهم ، فهل يجوز له ترك الاختلاط بهم واختيار الخلوة والعبادة أو لا ، وأيّ الأمرين أهم بالنسبة إليه وأولى ؟ فقلت : ترك العزلة بل النوافل والحالة هذه فرض عليه ، فتبسم مولانا أحرار وقال : أنت تفتي بهذا ثم تعترض ، فدفع السيد حسن - قدس سره - بهذه الحكاية ذلك الخاطر عني .